اقتصاد

البنك الدولي: “الاقتصاد العالمي يتجه نحو ركود حاد وطويل الأجل”

قال البنك الدولي، يوم أمس الأربعاء، إن الاقتصاد العالمي يتجه نحو ركود حاد وطويل الأجل ما سيلحق ضررًا بالغًا بالدول النامية.
وجاء في تقرير للبنك، صدر، أمس، إن «معدلات النمو العالمي تتباطأ بشدة في مواجهة ارتفاع معدلات التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، وانخفاض الاستثمارات، والاضطرابات الناجمة عن الحرب في أوكرانيا».
وقال التقرير، بالنظر إلى الأوضاع الاقتصادية الهشة، فإن أي تطور سلبي جديد، مثل تضخم أعلى من المتوقع أو ارتفاع مفاجئ في أسعار الفائدة لاحتواء هذا التضخم، أو عودة تفشي فيروس كورونا، أو تصاعد التوترات الجيوسياسية، يمكن أن يدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود، وستكون هذه هي المرة الأولى منذ أكثر من 80 عاماً التي يشهد فيها عقد واحد اثنتين من نوبات الركود العالمي.
وعدل البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي بالخفض إلى 1.7% مقابل 3% توقعها قبل ستة اشهر.
وقال، من المتوقع أن يكون التراجع الحاد في النمو واسع النطاق، مع تعديل التوقعات لتنخفض إلى نحو 95% من الاقتصادات المتقدمة، ونحو 70% من اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية.
وعلى مدى العامين القادمين، من المتوقع أن يبلغ متوسط نمو نصيب الفرد من الدخل في اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية 2.8%، وهو ما يقل بنقطة مئوية كاملة عن المتوسط المسجل للسنوات 2010-2019.
وقال رئيس مجموعة البنك الدولي ديفيد مالباس، في التقرير، «تتفاقم الأزمة التي تواجه التنمية مع تدهور آفاق النمو العالمي. وتواجه اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية تباطؤ معدلات النمو على مدى العديد من السنوات بسبب أعباء الديون الثقيلة وضعف الاستثمار، حيث يتم الاستحواذ على رأس المال العالمي من جانب الاقتصادات المتقدمة التي تواجه مستويات مرتفعة للغاية من الدين الحكومي وارتفاع أسعار الفائدة».
وأضاف، «من شأن ضعف النمو والاستثمار في أنشطة الأعمال أن يفاقم الانتكاسات الخطيرة التي لحقت بمجالات التعليم والصحة والحد من الفقر والبنية التحتية، فضلاً عن زيادة الطلبات المرتبطة بتغير المناخ».
وتوقع البنك تباطؤ معدل النمو في الاقتصادات المتقدمة من 2.5% في العام 2022 إلى 0.5% في العام 2023.
وأضاف، «على مدى العقدين الماضيين، حملت نوبات التباطؤ الاقتصادي بهذا الحجم نُذر ركود عالمي. ففي الولايات المتحدة، من المتوقع أن ينخفض معدل النمو إلى 0.5% في العام 2023، أي أقل بمقدار 1.9 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة، الأمر الذي يمثل أضعف أداء خارج حالات الركود الرسمي منذ العام 1970».
وفي منطقة اليورو، توقع البنك أن يبلغ معدل النمو 0%، انخفاضاً من 1.9% بعد تعديل التوقعات. و4.3% في الصين، أي أقل من التوقعات السابقة بمقدار 0.9 نقطة مئوية.
وباستثناء الصين، من المتوقع أن يتراجع معدل النمو في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية من 3.8% في العام 2022 إلى 2.7% في العام 2023، ما يعكس ضعف الطلب الخارجي بدرجة كبيرة بسبب ارتفاع معدلات التضخم، وانخفاض قيمة العملة، وتشديد شروط التمويل، ناهيك عن الأوضاع المعاكسة على الصعيد المحلي.
وقال البنك، إنه «بنهاية العام 2024، ستنخفض مستويات إجمالي الناتج المحلي في الاقتصادات الصاعدة والنامية بنحو 6% عن المستويات المتوقعة قبل تفشي جائحة كورونا، وعلى الرغم من أنه من المتوقع أن يستقر معدل التضخم العالمي عند مستوى متوسط، فإنه سيظل أعلى من مستويات ما قبل الجائحة».
ودعا البنك المجتمع الدولي إلى مساعدة الدول الصغيرة «من خلال الحفاظ على تدفق المساعدات الرسمية لمساندة جهودها للتكيف مع تغير المناخ، ومساعدتها في استعادة قدرتها على تحمل أعباء الديون».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى