صحة وبيئة

“ثمن الابتكار”..كشف سبب إرتفاع أسعار الأدوية باستمرار !

يصرّ عمالقة صناعة الأدوية في العالم على زيادة أسعار منتجاتهم من الأدوية، وذلك لأسباب تتعلّق بـ”الابتكار وتمويل الأبحاث” الخاصّة بإنتاج هذه الأدوية، لكنّ دراسة حديثة أجراها الاقتصاديّان ويليام لازونيك، أستاذ الاقتصاد في جامعة ماساتشوستس، والباحث في جامعة براون، أونر تولم، أظهرت أنّ نماذج الأعمال الخاصّة بأكبر شركات الأدوية، ينطوي على إنفاق أكبر بكثير على إثراء المساهمين والمديرين التنفيذيّين، أكثر ممّا ينفق حقًّا على البحث والتطوير وتمويل الأبحاث.

وأوضحت الدراسة، إنّه بين عامي 2012 و2021، أنفقت أكبر 14 شركة أدوية مدرجة في البورصة، نحو 747 مليار دولار في عمليّات إعادة شراء الأسهم وتوزيع الأرباح، وهو أكثر بكثير ممّا قد أنفقته هذه الشركات في البحث والتطوير، لكنّ هذا لم يمنع شركات الأدوية، من استخدام “تكاليف الابتكار” كحجّة في التفاوض بشأن أسعار الأدوية المخفضة.

كما أظهرت الدراسة، إنفاق صنّاع الدواء ما لا يقلّ عن 645 مليون دولار، على جماعات الضغط خلال السنتين الماضيتين فقط.

وتستمرّ أسعار الأدوية في الارتفاع عالميًّا، نظرًا لقيام صنّاع الأدوية في استخدام أرباح الشركات – وفي بعض الأحيان، تستخدم 100٪ من هذه الأرباح، للتوزيع على المساهمين في الشركات وحملة الأسهم، بدلًا من إعادة الاستثمار في المنتجات.

ثمن “الابتكار”

لعقود من الزمان، كانت شركات الأدوية تسعى في المقام الأوّل إلى إعادة أرباح المساهمين، بدلًا من إعادة ضخّها في عمليّات الإنتاج، إذ تنفق هذه الشركات أرباحها المتزايدة، للتلاعب بأسعار أسهمها، عبر طرق كثيرة، منها زيادة رواتب المديرين التنفيذيّين للشركات، ودفع أرباح الأسهم للمستثمرين، وإعادة شراء هذه الأسهم مرّة أخرى.وتعرّضت هذه العمليّة لانتقادات كبيرة من كبار الديمقراطيّين في الكونغرس والرئيس الأميركيّ جو بايدن، إذ تساهم هذه العمليّة في تعثّر الاستثمار في تصنيع الأدوية، ممّا يخلق أزمات متزايدة في سلاسل التوريد والتضخّم الذي أعقب جائحة كورونا.

وليست شركات الأدوية وحدها من تنفق معظم أرباحها لإثراء المساهمين، فحسب دراسة أجراها الاقتصاديّ لازونيك وتولم، فقد أنفقت الشركات ما يقارب من 10 تريليون دولار على عمليّات إعادة الشراء وتضخيم الأرباح، ممّا يترك عشرات الملايين من الناس غير قادرين على تحمّل تكاليف الأدوية المنقذة للحياة، والحجّة دائمًا ما تكون حاضرة: “هذه الأرباح يتمّ استثمارها في الابتكار والبحث”.

وقال الرئيس والمدير التنفيذيّ للبحوث الصيدلانيّة “أميركي فرما”، وهو أكبر لوبي للأدوية في واشنطن، أمام هجمة الديمقراطيّين على الطريقة التي يتعامل بها صنّاع الدواء مع أرباح الشركات: “هذا سيقلب النظام البيئيّ المبتكر لنفسه، والذي جلب لنا اللقاحات والعلاجات المنقذة للحياة”. ويهاجم لوبي الأدوية، محاولة الديمقراطيّين لإعطاء الحكومة صلاحيّات إملاء قيمة الدواء.

تدفّق أرباح الأدوية.

لا تقدّم معظم الأبحاث التي يقوم بها صنّاع الدواء علاجات جديدة، لكنّها بدلًا من ذلك، تقوم بتعديل الأدوية الموجودة لتوسيع نطاق اختصاصها، من أجل أن تشمل براءات اختراع جديدة، وهو ما يعزّز أرباح الشركات، وهو ما يضع ادّعاءات صنّاع الدواء على المحكّ أيضًا، كما أنّ الأبحاث الصيدلانيّة في معظمها، تعتمد على تمويل عامّ وليس خاصًّا، إذ بين عامي 2010 و2019، اعتمد كلّ دواء جديد وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء، على الأقلّ، بشكل جزئيّ، على تمويل القطاع العام ودافعي الضرائب.

وانتقد لازونيك توجّه الشركات: “تقول الشركات إنّها بحاجة إلى ارتفاع أسعار الأدوية لإعادة استثمار أرباحها في الجيل القادم من الابتكارات الطبيّة، لكنّهم لا يحتاجون إلى ذلك… لأنّهم لا يستخدمون أرباحهم بهذه الطريقة”.وبعد تحليل الدراسة للموارد الماليّة لـ14 شركة أدوية كبرى، فإنّ هذه الشركات بين عامي 2021 و2021، لم تنفق 737 مليار دولار فقط على عمليّات إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح، وإنّما زادت بشكل هائل من رواتب كبار المديرين التنفيذيّين لهذه الشركات، وفي عام 2021، كان متوسّط التعويض السنويّ للمديرين التنفيذيّين، هو الأعلى أجرًا في شركات الأدوية، وبلغ 61 مليار، 93٪ منها جاء عن طريق عمليّات إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح، حيث أنّ الغالبيّة العظمى من هذه الأرباح، جاء من أسعار الشركات المتضخّمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى