أهم الاخبارمقالات

السفير الروسي في فلسطين: عشرات ملايين الشيوعيين عانوا حول العالم بسبب مواقفهم، وأشعر بالألم لانهيار الاتحاد السوفيتي

قال سفير جمهورية روسيا الاتحادية لدى فلسطين غوتشا بوتشيدزه، إن عشرات ملايين الشيوعيين حول العالم قدموا حياتهم ثمناً لأفكارهم ومواقفهم الشيوعية. معرباً عن شعوره بالألم لانهيار الاتحاد السوفيتي
جاء ذلك خلال ندوة بعنوان “الأسباب الفكرية والاقتصادية والاجتماعية ودور الغرب في انهيار الاشتراكية”، نظمها المنبر التقدمي الديمقراطي الفلسطيني المستقل وجمعية فؤاد نصار لدراسات التنمية المجتمعية، مساء الخميس في رام الله، بحضور عدد من الكوادر والكتاب الشيوعيين في فلسطين.
واستعرض السفير بوتشيدزه، السياق التاريخي ودور الغرب في محاربة والسعي لتفكيك الاتحاد السوفيتي وأفكاره الاشتراكية منذ تأسيسه.
وقال أنه العام الماضي احتفلنا بمرور مئة عام على تأسيس الاتحاد السوفيتي، الذي استمر لمدة 70 عاما، منح خلالها دفعة حضارية للإنسانية، كان هدفه تعليم 140 مليون إنسان وتحويل دول الاتحاد من زراعية إلى صناعية. مشيرا إلى أنه بعد سنوات من الاشتراكية ذُهل الأوروبيون من تقدم الاتحاد السوفيتي، حيث كان الاتحاد في عام 1949 بلد صناعي قوي جدا.
وأضاف أنه اول عامين من الحرب العالمية الثانية تم تدمير 70% من الصناعات بسبب القصف الالماني، وتم نقل أكثر من 3 آلاف مصنع من الجانب الأوروبي من الاتحاد السوفيتي إلى مناطق بعيدة في سيبيريا لحمايتها من القصف.
وأوضح أنه في عام 1945 استطاعت الجيش الأحمر التابع للاتحاد السوفيتي الوصول إلى برلين ورفع علمه هناك، مما دفع أغلبية دول أوروبا الشرقية اختيار التوجه الاشتراكي في حكمها، وكذلك الصين أصبحت دولة اشتراكية، حيث شهدت سنوات الخمسينات والستينات ضعف في النظام الاستعماري، إلى جانب تصنيف دول أمريكا اللاتينية والافريقية والأخرى في العالم بذات التوجه الاشتراكي، وسميت بذلك لأنها لم تشهد ثورات اشتراكية بل طبقت النظام الاشتراكية في قوانينها، وبعد سنوات تشكلت دول عدم الانحياز،  وقد ساعد الاتحاد السوفيتي العديد من دول العالم في المجالات الاقتصادية، كما نُظم مؤتمر الشبيبة العالمي لأول مرة في العالم وفي عام 1958 تأسست جامعة صداقة الشعوب التي درس فيها طلبة من شتى دول العالم، وفي العدوان الثلاثي على مصر كان موقف الاتحاد السوفيتي الى جانب مصر.
وأكد أن عشرات الشيوعيين حول العالم عانوا كثيرا نتيجة مواقفهم الأيديولوجية، متسائلا: لماذا يحتسب عدد ضحايا الهولوكوست ولا يحتسب عدد الشيوعيين الضحايا الذين قدموا حياتهم دفاعا عن مواقفهم؟ مضيفا: “أشعر بهذه المعاناة التاريخية وأشعر بالألم لانهيار الاتحاد السوفيتي.
وأشار إلى أن الاتحاد السوفيتي غيّر من سياسته مرتين للوصول إلى قاعدة مشتركة مع الغرب، لكن دون جدوى وتم تشكيل حلف شمال الأطلسي، وما تبعها من صراع في إيران وافغانستان وانشاء تنظيم القاعدة والحرب الباردة وإعلان أمريكا الاتحاد السوفيتي بأنه دولة الشر وما تبعها من حرب اقتصادية وعقوبات كما يحصل اليوم ضد روسيا.
وأوضح أن ميخائيل غورباتشوف وصل إلى الحكم في حين كان الوضع الاقتصادي في الاتحاد صعب بسبب العقوبات والحصار، حيث بدأ سياسة إعادة البناء لكن لم يحصل تطور جدي في البناء الاشتراكي، وبعدها لم يعرف أحد ما حصل وتمت تجزئة البلد بعد فترة قصيرة وتم نقل السلطة إلى بوريس يلتسن بطريقة سلمية، والآن ومنذ 32 عاما نعيش بمجتمع ما بعد الاتحاد السوفيتي وقد نشأت 15 دولة مستقلة بعد انهيار الاتحاد.
أما بخصوص أوكرانيا، فالغرب يستعد منذ سنوات طويلة للتغيرات هناك، وقد أعلنت روسيا أكثر من مرة أن على الغرب الا يتدخل في وطننا وشعوبنا.
واستحضر تصريح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كلمته في احتفالية ذكرى إزالة الحصار عن لينينغراد، قال انه “يجب ان ننهي الحرب مع اخوتنا في اوكرانيا لكن ماذا نفعل مع الغرب الذي حوّل اوكرانيا إلى ساحة لتجاربه العسكرية”. مضيفا: اليوم تُشن حرب اعلامية واقتصادية إلى جانب العسكرية ضد روسيا.
من جانبه، اعتبر الدكتور سامر العاصي مؤلف كتابين عن الاتحاد السوفيتي، إن روسيا لم تنهار في عام 1991، وإنما انهارت عندما صوت البرلمان بأحقية روسيا الخروج من الاتحاد السوفيتي،  إلى جانب الدور الأمريكي في ذلك من حيث العقوبات الاقتصادية والخيانة.
وأضاف: اليوم “روسيا البوتينية” جهزت نفسها اقتصاديا قبل العملية العسكرية في أوكرانيا، وقد تعلمت من الحروب والعقوبات السابقة.
وأشار إلى أنه عندما انهار الاتحاد السوفيتي خرج 12 مليون شخص إلى الشوارع بالإضافة إلى مليوني جندي مسلح، وسيطرت المافيا على البلد، لافتا إلى أن الدور الخياني كان احد الاسباب في الانهيار السريع.
ورأى أن روسيا تُفاجئ العالم دائما في انحدارها وصعودها، معتبرا أن ما أنجزه الرئيس بوتين منذ وصوله إلى الحكم لا يصدق في سبيل صعود روسيا، رغم شن العالم حرب ضد روسيا، حيث  تضاعف الدخل القومي الروسي 37 مرة منذ استلامه الحكم حتى اليوم.
وقال إنه لا يمكن أن تخرج روسيا مهزومة من الحرب الاوكرانية حتى لو تدمّر العالم، وكذلك لن تعود اوكرانيا كما كانت، وستبقى روسيا تفاجئ العالم كل يوم.

بدوره، قال المهندس رائد عودة وهو أحد القيادات الشيوعية الفلسطينية، إنه عقب وصول هتلر للحكم زادت الصناعات العسكرية بشكل كبير في ألمانيا، وأبرم 11 اتفاقية عدم اعتداء مع دول أوروبية، تمهيدا للهجوم على الاتحاد السوفيتي.
وأضاف أن المؤامرات الخارجية استمرت على الاتحاد السوفيتي منذ البداية حتى النهاية لكن العامل الداخل كان الاهم في انهياره.
واعتبر أن الاتحاد السوفيتي تُرك يواجه النازيين وحيدا، وبهزيمته للنازية قدّم خدمة كبيرة للبشرية.
وأشار إلى أن أفضل سنوات الاتحاد السوفيتي امتدت منذ 1947 إلى عام 1954، وهي الفترة التي زاد فيها التصنيع العسكري.
ورأى أن التراجع في الاتحاد السوفيتي بدأ بعد عام 1954، حيث تحوّل هدف التصنيع إلى الربح وليس إلى ما يحتاجه المجتمع، وهو ما أسس لنشوء البرجوازية في الاتحاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى