مقالات

حكومة نتنياهو والنزاعات الداخلية

منذ تسلم بنيامين نتنياهو زعامة الحكومة الفاشية الجديدة ، ابدى كثيرون حول العالم ومنهم الكيان المحتل مخاوفه من النزاع القادم .

حيث توجه نتنياهو لتشكيل حكومة جديدة ، أكثر تطرفا في تاريخ الكيان المحتل ، اعتمادا على التحالف مع قوى اليمين الديني المتطرف على الرغم من انه لاتوجد فروق ايدلوجية بين حزب الليكود الذي يقوده ، والأحزاب اليمينية الاخرى ، التي شكلت الحكومة السابقة ، حيث تناوب على رئاستها نفتالي بينت ويائيير لبيد . ولعبت ملفات الجنائية وقضايا الفساد التي يحاكم فيها نتنياهو دورا رئيسيا في دفعه إلى التحالف مع قوى اليمين الديني المتطرف فهو يسعى لأن تسن الكنيست قانونا يعفي رئيس الحكومة والوزراء والنواب من المحاكمة ماداموا يشغلون مواقعهم الرسمية ، وقد أطلق على هذا القانون ، القانون الفرنسي قانون “التغلب” ، وبهذا يجرد المحكمة العليا من صلاحية الاعتراض على القوانيين التي تسنها الكنيست اوالقرارات التي تتخذها الحكومة . وباستثناء الليكود وقوى اليمين الديني ، فان جميع الأحزاب الإسرائيلية الأخرى تعارض سن هذه القوانيين وتعدها “وصفة للقضاء على الديمقراطية الإسرائيلية ” ، ولشرعنة الفساد فضلا على أنها تأتي لدوافع شخصية فقط. وان تصرفات الحكومة التي تجردها من شرعيتها تعيش حالات النزاع والصراعات الداخلية ، مايؤكد على الخطر الوشيك للانهيار الداخلي الإسرائيلي . و ” ايتيمار بن غفير” رئيس “حزب القوة” المطرود من الجيش في أواسط التسعينيات الذي لم يصل حزبه إلى نسبة الحسم في انتخابات آذار/ 2020/ حصل على /14/ مقعدا في انتخابات / 2022 / بالتحالف مع حزب “الصهيونية الدينية” برئاسة ” بتسلئيل سموتريتش ” وحزب ” نوعام ” برئاسة ” افي ماعوز” ، يتمتع في حكومة نتنياهو بصلاحيات واسعة تشمل حرس الحدود في الضفة الغربية وحول القدس إضافة إلى الاتفاقيات الائتلافية تتضمن أيضا محفزات للمتدينين للتوجه للمدارس الدينية بدلا من التجنيد في الجيش .

كما استحوذ “سموتريتش ” على صلاحيات وزارة الجيش حيث تخضع الإدارة المدنية في الضفة الغربية ، بتعيين رئيسها ومنسق أعمال الحكومة فيها ، بالإضافة لتخطيط وتطبيق سياسة الاحتلال في كافة المجالات الحياتية اليومية للفلسطينيين ماجعل منه الحاكم المطلق للضفة الغربية .

ومن المعروف ان كلاهما يعارض قيام دولة فلسطينية ويدعم بسط السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، مما يضيف عقبة أخرى أمام حل الدولتين الذي يؤيده ويطالب بتنفيذه اغلب دول العالم والذي سوف يؤدي إلى انهاء وضع الاحتلال القائم لاراضي الفلسطينية المحتلة. وان سياسة سموتريتش الذي يسعى لتفكيك السلطة الفلسطينية ، والإدارة المدنية التابعة للجيش مايجعل الاحتلال في مواجهات متعددة فلسطينية ودولية. و”سموتريتش ” و “بن غفير ” استحواذهما على هذه الصلاحيات ستحول من الجيش إلى عصابات حيث يحرضون الجنود في الجيش على قادتهم مايعد تدميرا للمؤسسة العسكرية . وبعد أقل من أسبوعين من تولي نتنياهو تقاليد الحكم ، أعلن وزير القضاء الإسرائيلي “ياريف ليفين”، تقليص صلاحيات المحكمة العليا بما في ذلك منعها من ابطال قوانين يسنها الكنيست أو استخدام حجة عدم المعقولية لإلقاء قرارات حكومية حيث تلغي خطته رقابة السلطة القضائية على السلطتين التشريعية (الكنيست) والتنفيذية (الحكومة) .

حيث وصف رئيس المحكمة العليا السابق ،” الياكيم روبنشتاين” خطة ” ليفين ” بانقلاب على النظام ، تحول إسرائيل إلى نظام دكتاتوري بأدوات ديمقراطية ، وترافقت انتقاداته “روبنشتاين ” مع تظاهر مئات الإسرائيليين امام منزل ” ليفي ” حملوا لافتات ورددوا شعارات مثل : ” ليس إصلاحات قضائيا …أنه انقلاب ” وقال وزير جيش الاحتلال السابق ورئيس المعارضة ” بيني غانتس ” مخاطبا “نتنياهو ” : “إذا واصلت السير في الطريق التي تسير فيها ، فإن المسؤولية عن الحرب الأهلية التي تهدد المجتمع الإسرائيلي ستلقى عليك ” .

وان الغرض من هذا التعديل تقييد صلاحيات المحكمة العليا ، ومنح الائتلاف الحكومي السلطات المطلقة غير محدودة .

وان إسرائيل ليس لديها دستور ، ويحل محله ماتسميه ” القوانيين الأساسية ” وعلى عكس ماهو متعارف عليه في دول عديدة ، فإن تعديل الدستور يتطلب أغلبية إضافية وإجراءات طويلة ، الاان تعديل القوانين الأساسية في اسرائيل اسهل بكثير ، إذ يمكن تعديل القوانين الأساسية بأغلبية بسيطة ( 60+1) ، ويمكن تعديلها حتى في ثلاث قرارات في يوم واحد، وعليه إن حكومة نتنياهو تسعى للهيمنة على العملية التشريعية دون ضوابط وتوازنات سياسية ، بل بناء على مصالح سياسية ضيقة .

ودعا رئيس إسرائيل ” إسحاق هرتسوغ “، السياسيين إلى تهدئة لغتهم. وذلك ردا على دعوة أحد نواب الائتلاف الحكومي ” زفيكا فوغل ” إلى اعتقال رئيس الوزراء السابق يائير لبيد، وثلاثة شخصيات معارضة أخرى انتقدوا الإصلاح القضائي للحكومة وطالبوا الجمهور بالمقاومة.

ولقد عكست تحالفات نتنياهو الجديدة وسلسلة الاتفاقيات الائتلافية الاتجاه نحو التطرف بالمجتمع الإسرائيلي، واحتدام الصراع داخليا حول ملامح وهوية “يهودية الدولة”، وفي قضايا الدين والدولة، والديمقراطية، والسجال بين المتدينين والعلمانيين، والحريات الفردية والمدنية للأقليات الدينية والقومية والاجتماعية.

هل سيكون هناك تداعيات خطيرة داخل الحكومة والى أين ستنقضي ؟ وماذا سيؤثر مستقبلا على حزب الليكود، بعد أن ينزل نتنياهو عن المنصة السياسية في غضون سنوات لم تعد طويلة كما يبدو ؟ هذا إذا لم تقض محاكمته بإبعاده عن السياسة كليا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى